رضي الدين الأستراباذي

38

شرح شافية ابن الحاجب

الذي أضيف إلى السماء وإن كان لا تجوز إضافته إلى الأرض فقد يصح بتقدير فعل ، فيكون المعنى أن السماء لم تسق قبورهم وأن الأرض لم تعشب عليها ، وكل هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله ورضوانه ، انتهى . وجرير شاعر إسلامي ، ترجمناه في الشاهد الرابع من أوائل شرح الكافية * * * وأنشد بعده [ من الطويل ] 6 - * وحب بها مقتولة حين تقتل * على أن أصل حب حبب بكسر العين ، ثم نقل إلى فعل بضم العين للمدح والتعجب ، ثم حذفت الضمة وأدغم ، فصار " حب " بفتح الحاء ، ويجوز نقل الضمة إليها كما تقدم قال الصاغاني في العباب : تقول : ما كنت حبيبا ولقد حببت بالكسر : أي صرت حبيبا ، قال الأصمعي : قولهم " حب بفلان إلى " معناه ما أحبه إلى ، وقال الفراء : معناه حبب بضم الباء ، ثم أسكنت وأدغمت في الثانية ، انتهى وقال ابن مالك في التسهيل : وقد يرد حب بضم الحاء بنقل ضم العين إلى الفاء . قال : وكذا كل فعل حلقي الفاء مراد به مدح أو تعجب : أي نحو حسن الرجل أدبا ، فتقول : حسن الرجل أدبا ولم أعرف وجه تقييد الشارح المحقق حب المنقول إلى المدح بكونه من حبب بكسر العين ، مع أن أصل المنقول إلى المدح والذم يجوز أن يكون عينه مضموما أو مفتوحا أو مكسورا ، سواء كان من فعل لازم أو متعد ، وقد جاء حب متعديا من بابين ، فإنه يقال : حببته أحبه ، من باب ضرب ، والقياس أحبه بالضم ، لكنه غير مستعمل ، ويقال : حببته أحبه من باب تعب ، كما في المصباح ، فيجوز نقل أحدهما إلى فعل بضم العين للمدح والباء في " بها " زائدة ، والضمير فاعل حب ، وقد تقدم شرحه في الشاهد السادس